السيد البجنوردي

522

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الثاني : لزوم الالتزام بالشرط المتأخّر إن قلنا بأنّ الحرمة مشروطة بواقع عصيان ذي المقدّمة وقد تقدّم امتناعه ، أو الالتزام بشرطية التعقّب مع عدم دليل على شرطيته ؛ لأنّه ليس في المقام إلّا إطلاقات أدلّة حرمة المقدّمة وأدلّة وجوب ذي المقدّمة . ويتوقّف الجواب عن هذين الإشكالين على بيان أمرين : الأوّل : أنّه بعد ما تبيّن أنّ الأمر المقدّمي مترشّح ومعلول لأمر ذي المقدّمة وليست لمتعلّقه مصلحة ، وإنّما تكون مطلوبيته لأجل تحصيل الغرض من الواجب النفسي فيتبع في الإطلاق والاشتراط والإهمال وجوب ذي المقدّمة ؛ بمعنى أنّ مطلوبيته في ظرف كون المولى بصدد تحصيل الواجب النفسي ، وإلّا ففي ظرف اليأس عن تحصيله وعدم كونه بصدده لا وجوب للمقدّمة ، وإلّا يلزم أن يكون المعلول أوسع وجودا من علّته . فلو كان الخطاب النفسي في مرتبة قاصر الشمول لتلك المرتبة ، من جهة أنّ شموله لتلك المرتبة مستلزم للمحال والجمع بين النقيضين فلا يعقل تحريك الخطاب المقدّمي في تلك المرتبة إلى إتيان متعلّقه ، وإلّا يلزم ما ذكرنا من أوسعية دائرة وجود المعلول عن دائرة وجود علّته ، وهذا محال . وبعبارة أخرى : إذا كان الخطاب النفسي لا يدعو إلى إيجاد متعلّقه في تقدير من التقادير بل يقتضي هدم ذلك التقدير فالخطاب المقدّمي أيضا في تلك المرتبة وعلى ذلك التقدير لا يقتضي إيجاد متعلّقه ؛ لما ذكرنا من التبعية . فإذا كان الخطاب النفسي بالنسبة إلى تقدير من التقادير لا إطلاق له ؛ لا بالإطلاق اللحاظي ولا بنتيجة الإطلاق . فكذلك الخطاب المقدّمي ليس له إطلاق بالنسبة إلى ذلك التقدير ؛ لا بالإطلاق اللحاظي ولا بنتيجة الإطلاق . وحيث إنّه لا ملاك له بل مطلوبيته لأجل الوصول إلى شيء آخر ، ولعلّ